سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
244
الإكسير في علم التفسير
وبذكر الجملة ، وتسمى : ضمير الشأن والقصة ، نحو : إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » . ومنه الاستثناء العددي ، نحو : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ « 3 » تعظيما لشأنه ، والأمر الذي صبر عليه ، ليكون أبلغ في تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم فسر حقيقة مقدار لبثه بقوله « إلا خمسين عاما » ولو قال ابتداء : فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما ، لم يكن كالأول في تحصيل الفائدة المذكورة . أما الإبهام بدون تفسيرها ، فكثير نحو : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 4 » فالتي صفة موصوف محذوف لا تعلم حقيقته أهي الطريقة ، أو الحالة ، أو الملّة ، أو الجنة ؟ إلا أن المعنى مفهوم من حيث الجملة ؛ إذ معناه : يهدي إلى الخير والرشاد ، كما قال في سورة النمل : وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 5 » . النوع العاشر : في التعقيب المصدري وهو تعقيب بالمصدر ، إشارة إلى تعظيم شأنه ، أو ذمه وسبابه . مثال الأول : قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ إلى قوله : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 6 » أشار بذلك إلى تعظيم قدرته التي قدرها على النفخ في الصور ، وفزع من في السماوات والأرض ، وإتيانهم صاغرين ، وتسيير الجبال كالسحاب ، كأنه قال : انظروا صنع اللّه ما أعظمه ! ! ، وكذا سائر المصادر المؤكدة نحو : صِبْغَةَ اللَّهِ « 7 » أي : بل نتبع ملة إبراهيم : صبغة اللّه ، أو عليكم صبغة
--> ( 1 ) سورة النمل آية 9 . ( 2 ) سورة الإخلاص آية 1 . ( 3 ) سورة العنكبوت آية 14 . ( 4 ) سورة الإسراء آية 9 . ( 5 ) سورة النمل آية 77 . ( 6 ) سورة النمل الآية 87 ، 88 . ( 7 ) سورة البقرة آية 138 وتمام الآية « صبغة اللّه ومن أحسن من اللّه صبغة ونحن له عابدون » .